مقالات ودليلك في العبادة
مجموعة من المقالات التوعوية والإيمانية لاغتنام المواسم الفاضلة وتوجيه المسلم.

العشر من ذي الحجة
كيف نستثمرها؟ 1 صيام تسع من ذي الحجة 2 صيامُ يومِ عرفةَ ، أَحتسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَه . والسنةَ التي بعده 3 مفروض نوصل الليل بالنهار فى العبادة سعيد بن جبير : اذا جاءت الأيام العشر فلا تطفئوا السرج (يعنى ماعادش فى نوم ) يوم عرفة ليس أفضل الأيام العشرة فالقول الأقوى أن الأفضل أول يوم العيد مع أن ليس فيه صوم لكن فيه صلة رحم إذا كان عبادة واحدة (صوم يوم عرفة ) كفرت ذنوب سنتين أمال قراءة قرءان /صدقة/ ذكر / صلاة فى يوم عرفة كل ساعة من يوم عرفة تكفر شهرين يعنى الدقيقة بيوم 4 روى عن ابن عباس رضى الله عنه ان الحسنة تضاعف فيها 700 ضعف حرف القرءان 7000 حسنة ثواب صفحة القرءان =ثواب ختمة قال الإمام الأوزاعى :ثواب عبادة اليوم =أجر غزوة فى سبيل الله 5 قال الإمام ابن رجب :مضاعفة حسنات فرائض عشر ذى الحجة أعظم عند الله من مضاعفة حسنات فرائض العشر الأواخر من رمضان ومضاعفة حسنات نوافل عشر ذى الحجة أعظم عند الله من مضاعفة حسنات نوافل العشر الأواخر من رمضان الناس طموحة فى الدنيا دايما ً عاوزة الزيادة والأرباح أعلى نسبة ربح متفكرش وتجرى عليها وتسعى أمال ليه زاهدة فى الآخرة 6 فإن العشر الأول من ذي الحجة أيام مباركة، ولفضلها أقسم المولى سبحانه بها في كتابه الكريم حيث قال: وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ [الفجر:1،2]. 7 وأخرج البخاري من حديث ابن عباس 4 رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل الصالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. وعلى هذا فينبغي للمسلم في هذه الأيام أن يجتهد في العبادة من صلاة وقراءة للقرآن، وذكر لله تعالى، واستغفار، وصلة رحم، وغيرها. 8 وأوكد هذه الأعمال الصيام فيها لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يصومها، ففي سنن أبي داود وغيره عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة... وفي مسند أحمد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: أريت صيام عرفة ؟ قال: احتسب عند الله أن يكفر السنة الماضية والباقية. 9 ومما وجه إليه الإسلام من آداب في هذه العشر أن من عزم على أن يضحي كره له حلق شيء من شعره أو تقليم أظافره لما روى مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن (شعره وأظافره. والله أعلم. صيام التسع أيام الأولى من ذي الحجة فعن حفصة رضي الله عنها قالت: (أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشوراء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة). رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه، وفيه دليل على استحباب صوم أيام عشر ذي الحجة، وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط) فقد قال العلماء: المراد أنه لم يصمها لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، وعدم رؤيتها له صائماً لا يستلزم العدم لأن الصوم قد لا يظهر أمره، ثم إن الصيام من جملة الأعمال الصالحات التي يتقرب بها إلى الله في هذه العشر التي ما من أيام أحب إلى الله العمل فيهن منها. فتبين من هذا أن صيام التسع الأولى من شهر ذي الحجة دون يوم العيد من السنة، فلا يدخل فيها، لما هو معروف من أن صومه حرام . فصوم التسعة كلها من السنة وليس فرضاً، وآكدها يوم عرفة لغير الحاج، ويليه في الآكدية يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة، ثم باقيها. فضل العشر من ذي الحجة تفرّد الله سبحانه وتعالى بالخلق والاختيار، قال تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون} (القصص:68)، ومن رحمته بالعباد أن فاضل بين الأوقات والأزمنة، فاختار منها أوقاتاً خصّها بمزيد الفضل وزيادة الأجر؛ ليكون ذلك أدعى لشحذ الهمم، وتجديد العزائم، والمسابقة في الخيرات والتعرض للنفحات، ومن هذه الأزمنة الفاضلة أيام عشر ذي الحجة التي اختصت بعدد من الفضائل والخصائص. فقد أقسم الله بها في كتابه تنويها بشرفها وعظم شأنها فقال سبحانه: {والفجر وليال عشر والشفع والوتر} (الفجر:13)، قال عدد من أهل العلم: إنها عشر ذي الحجة. وشهد النبي صلى الله عليه وسلم بأنها أعظم أيام الدنيا، وأن العمل الصالح فيها أفضل منه في غيرها، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، فقالوا: يارسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) رواه الترمذي ، وأصله في البخاري ، وفي حديث ابن عمر : (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه من العمل فيهن من هذه العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد . وفيها يوم عرفة الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة رضي الله عنها: ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ؟ ) رواه مسلم ، وهو يوم مغفرة الذنوب وصيامه يكفر سنتين. وفيها أيضاً يوم النحر الذي هو أعظم الأيام عند الله قال صلى الله عليه وسلم: (أعظم الأيام عند الله تعالى، يوم النحر، ثم يوم القرّ) رواه أبو داود. ويوم القرّ: هو اليوم الذي يلي يوم النحر، أي اليوم الحادي عشر من ذي الحجة، لأن الناس يستقرون فيه بمِنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا.. وإنما حظيت عشر ذي الحجة بهذه المكانة والمنزلة لاجتماع أمهات العبادة فيها وهي: الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيرها. وقد تكلم أهل العلم في المفاضلة بينها وبين العشر الأواخر من رمضان، ومن أحسن ما قيل في ذلك ما ذهب إليه بعض المحققين من أن أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمضان الأخيرة، وليالي عشر رمضان أفضل من ليالي عشر ذي الحجة جمعاً بين النصوص الدالة على فضل كل منها، لأن ليالي العشر من رمضان إنما فضلت باعتبار ليلة القدر وهي من الليالي، وعشر ذي الحجة إنما فضلت باعتبار الأيام، ففيها يوم النحر ويوم عرفة ويوم التروية. وهناك أعمال صالحة تتأكد في هذه العشر جاءت النصوص بالحث عليها، والترغيب فيها من أهمها: التوبة النصوح والرجوع إلى الله، والتزام طاعته والبعد عن كل ما يخالف أمره ونهيه بشروط التوبة المعروفة عند أهل العلم، فقد أمر الله بها عباده المؤمنين فقال: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور:31)، ولا غناء للمؤمن عنها في جميع الأوقات والأزمان. ومن أعمال عشر ذي الحجة الحج إلى بيت الله الحرام، فمن المعلوم أن هذه الأيام توافق فريضة الحج، والحج من أعظم أعمال البر كما قال صلى الله عليه وسلم وقد سُئل أي العمل أفضل، قال: (إيمان بالله ورسوله، قيل ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور) متفق عليه، فينبغي للمسلم إن وجد سعة في ماله، وصحة في جسده أن يبادر بأداء هذه الفريضة العظيمة، لينال الأجر والثواب الجزيل، فهي خير ما يؤدّى في هذه الأيام المباركة. ومن أعظم ما يتقرب به إلى الله في هذه الأيام العشر المحافظة على الواجبات وأدائها على الوجه المطلوب شرعاً، وذلك بإحسانها وإتقانها وإتمامها، ومراعاة سننها وآدابها، وهي أولى ما يشتغل به العبد، قبل الاستكثار من النوافل والسنن، ففي الحديث القدسي عن أبي هريرة : (وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه....) رواه البخاري . وبعد إتقان الفرائض والمحافظة على الواجبات ينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل والمستحبات، ويغتنم شرف الزمان، فيزيد مما كان يعمله في غير العشر، ويعمل ما لم يتيسر له عمله في غيرها، ويحرص على عمارة وقته بطاعة الله تعالى من صلاة، و قراءة القرآن، ودعاء وصدقة، وبر بالوالدين وصلة للأرحام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر وإحسان إلى الناس، وأداء للحقوق، وغير ذلك من طرق الخير وأبوابه التي لا تنحصر. ومن الأعمال التي ورد فيها النص على وجه الخصوص الإكثار من ذكر الله عموما ومن التكبير خصوصاً لقول الله تعالى: {ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} (الحج:28)، وجمهور العلماء على أن المقصود بالآية أيام العشر، وكما في حديث ابن عمر المتقدم (فأكثروا فيهنّ من التهليل والتكبير والتحميد) رواه أحمد . ويسن إظهار التكبير المطلق من أول يوم من أيام ذي الحجة في المساجد والمنازل والطرقات والأسواق وغيرها، يجهر به الرجال، وتسر به النساء، إعلاناً بتعظيم الله تعالى، ويستمر إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق، وهو من السنن المهجورة التي ينبغي إحياؤها في هذه الأيام، وقد ثبت أن ابن عمر و أبا هريرة كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما. وأما التكبير الخاص المقيد بأدبار الصلوات المفروضة، فيبدأ من فجر يوم عرفة ويستمر حتى عصر آخر يوم من أيام التشريق لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات} (البقرة:203)، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم . ومن الأعمال التي تتأكد في هذه الأيام الصيام، وهو بالإضافة إلى أنه داخل في عموم العمل الصالح إلا أنه قد ورد فيه أدلة على جهة الخصوص فعن حفصة رضي الله عنها قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي صلى الله عليه وسلم: صيام عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، والركعتين قبل الغداة) رواه أبو داود وغيره، والمقصود صيام التسع، لأنه قد نُهِي عن صيام يوم العيد، قال الإمام النووي عن عشر ذي الحجة " صيامها مستحب استحباباً شديداً "، وآكدها صوم يوم عرفة لغير الحاج، فقد ثبت عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفّر السنة الماضية والباقية) رواه مسلم . ومن الأعمال أيضاً الأضحية وهي سنة مؤكدة في حق الموسر، بل إن من العلماء من قال بوجوبها وقد حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم. فهذه أهم الأعمال الصالحة التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، ويبقى باب العمل الصالح أوسع مما ذُكِر، فأبواب الخير كثيرة لا تنحصر، ومفهوم العمل الصالح واسع شامل ينتظم كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، فينبغي لمن وفقه الله، أن يعرف لهذه الأيام فضلها، ويقدر لها قدرها، فيحرص على الاجتهاد فيها، ويحاول أن يتقلل فيها ما أمكن من أشغال الدنيا وصوارفها، فإنما هي ساعات ولحظات ما أسرع انقضاءها وتصرمها، والسعيد من وفق فيها لصالح القول والعمل. اللهم اجعل أيام عشر ذي الحجة أيام فضل وخير علينا وأعنا فيها علي ذكرك و شكرك وحسن عبادتك المصادر [أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/fatwa/28832/%D8%A3%D9%81%D8%B6%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%B0%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9) [يستحب صيام أيام عشر ذي الحجة (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/fatwa/3482/%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%AD%D8%A8%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%A3%D9%8A%D8%A7%D9%85%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%B0%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9) [فضل العشر من ذي الحجة (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/article/136204/%D9%81%D8%B6%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D9%85%D9%86%D8%B0%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A9)

أسماء الله تعالى أعْلام وأوْصاف
مِنْ أعظم ما يُقوّي الإيمان ويزيده: معرفة أسماء الله الحُسنى وصفاته العليا الواردة في الكتاب والسنة، والحرص على فهم معانيها، والعمل بمقتضاها. قال ابن القيم في "بدائع الفوائد": "فالعلم بالأسماء والصفات، والتعبد بها هو قطب السعادة، ورَحَى الفلاح والنجاح، مَنْ رام السعادة وابتغاها فليأخذ نفسه بأسماء الله وصفاته، فبها الأنْس كله، والأمن كله، وما راحة القلب وسعادته إلا بها، لأنها تتعلق بمن طِبُّ القلوب بيديه، وسعادتها بالوصول إليه". وقال في "طريق الهجرتين": "ليست حاجة الأرواح قطُّ إلى شيءٍ أعظمَ منها إلى معرفة باريها وفاطرها، ولا سبيل إلى هذا إلا بمعرفة أوصافه وأسمائه، فكلَّما كان العبد بها أعلم كان بالله أعرف، وله أطلب، وإليه أقرب، وكلَّما كان لها أنكر كان بالله أجهل، وإليه أكره، ومنه أبعد.. فالسيرُ إلى الله مِن طريق الأَسماءِ والصفات شأنُه عجبٌ، وفتْحُه عجبٌ، صاحبُه قد سِيقتْ له السعادةُ وهو مُسْتَلْقٍ على فراشه غيرُ تَعِبٍ ولا مَكْدُود". وأسماء الله تعالى وصفاته توقيفية مصدرها القرآن الكريم والسنة النبوية، لا مجال للعقل والاجتهاد فيها، يجب الوقوف فيها على ما جاء به القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة. وأهل السُنة يثبتون ما أثبته الله عز وجل لنفسه ـ مِن أسماء وصفات ـ في كتابه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، مِنْ غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما ينفون ما نفاه الله عن نفسه في كتابه، أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. والتحريف: معناه تغيير ألفاظ الأسماء والصفات، أو تغيير معانيها عن مراد الله بها. والتعطيل: هو نفي أسماء الله وصفاته أو بعضها.. والتكييف: هو الاعتقاد أن صفات الله تعالى على كيفية أي شيء مما تتخيله أو تدركه العقول أو تحده.. وأما التمثيل: فمعناه اعتقاد مماثلة أي شيء من صفات الله تعالى لصفات المخلوقات. فالله عز وجل لا مثيل له في ربوبيته، ولا مثيل له في إلهيته، ولا مثيل له في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الشورى:11). قال السعدي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} أي: ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لأنَّ أسماءه كلها حسنى، وصفاته صفات كمال وعظمة.. وهذه الآية ونحوها، دليل لمذهب أهل السُنة والجماعة، مِنْ إثبات الصفات، ونفي مماثلة المخلوقات. وفيها رد على المُشَبِّهَة في قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وعلى المُعَطِّلة في قوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}". وقال ابن تيمية في "منهاج السنة النبوية": "ولهذا كان مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، مِنْ غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل. يثبتون له الأسماء والصفات". وقال الشيخ ابن عُثيمين في "القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى": "السلف الصالح مِن صَدْرِ هذه الأمَّة، وهم الصَّحابة الذين هم خير القُرون، والتَّابعون لهم بإحسانٍ، وأئمَّةُ الهُدى مِن بَعْدِهم: كانوا مجمِعينَ على إثباتِ ما أثبَتَه اللهُ لنَفْسِه، أو أثبَتَه له رَسولُه صلى الله عليه وسلم من الأسماءِ والصفات، وإجراء النصوص على ظاهِرها اللَّائِق بالله تعالى، من غير تحريفٍ، ولا تعطيلٍ، ولا تكييفٍ، ولا تمثيلٍ، وهم خيرُ القُرونِ بنَصِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، وإجماعهم حُجَّة مُلزِمة لأنَّه مُقتَضى الكِتاب والسُّنَّة".. وأسماء الله سبحانه وتعالى هي الأعلام التي تدل على ذات الله عز وجل وتتضمن الصفات، فالعزيز والحليم والرحيم تتضمن العزة والحلم والرحمة.. وهكذا فكل اسم مِنْ أسماء الله عز وجل يتضمن صفة مِنْ صفاته.. أسماء الله تعالى أعلام وأوْصاف: أسماء الله عز وجل هي كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به، فيُثبَت بها الأسماء والصفات معاً، مثل: القادر، العليم، الحكيم، السميع، البصير، فإن هذه الأسماء دلَّت على ذات الله، وعلى ما قام بها مِنَ العِلم، والحكمة، والسمع، والبصر.. أما الصفات: فهي نعوت الكمال القائمة بالذات، كالعلم، والحكمة، والسمع، والبصر، فإذا أُطْلِق الاسمُ فإنه يقتضي الاسم والصفة معا، لأنَّ أسماء الله تعالى مشتملة على الصفات، وأما إذا جاءت الصفة فإنها تثبت اتصاف الله تعالى بما ذكر، ولكنها لا تفيد إثبات الاسم. فالاسم يدل على أمرين، والصفة تدل على أمر واحد، مع العلم ـ كما قال علماء أهل السُنة ـ أن باب الصفات أوسع مِنْ باب الأسماء، فمن صفاته سبحانه، الإتيان والمجيئ والنزول، وليس لنا أن نشتق مِنْ هذه الصفات أسماء لله تعالى، فلا يقال: الآتي، ولا الجائي، ولا النازل، أما الأسماء فيدل كل اسم منها على صفة.. وأسماء الله تعالى كلها حسنى، وصفاته كلها صفات جمال وكمال.. قال ابن القيم في "طريق الهجرتين": "ذاتُه تعالى مُنَزَّهةٌ عن كُلِّ شَرٍّ، وصِفاتُه كذلك، إذ كُلُّها صِفات كَمالٍ ونُعوت جلال، لا نَقْصَ فيها بوَجهٍ مِن الوجوه، وأسماؤه كُلُّها حُسْنى ليس فيها اسمُ ذَمٍّ ولا عَيب". وقال: "أسماؤه تعالى كُلُّها مَدحٌ وثَناءٌ وتمجيد، ولذلك كانت حُسْنى، وصِفاتُه كُلُّها صِفات كمال".. وقال الشيخ ابن عثيمين: "أسْماء الله كُلُّها حُسْنى، أي: بالغة في الحُسنِ غايتَه، لأنَّها متضَمِّنةٌ لصِفاتٍ كامِلةٍ لا نَقْصَ فيها بوَجهٍ مِنَ الوجوه، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنى}(الأعراف: 180)".. وقال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": "أسْماءُ اللهِ كُلُّها تدُلُّ على مُسَمًّى واحدٍ، فليس دعاؤه باسمٍ مِن أسمائِه الحُسْنى مضادًّا لدعائِه باسمٍ آخَر، بل الأمر كما قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}(الإسراء:110) وكُلُّ اسمٍ مِن أسمائِه يَدُلُّ على الذَّاتِ المُسَمَّاة وعلى الصِّفة التي تضَمَّنَها الاسم، كالعليم: يَدُلُّ على الذَّات والعِلْم، والقدير: يَدُلُّ على الذَّات والقُدرة، والرَّحيم: يَدُلُّ على الذَّات والرَّحمة". وقال ابن القيم في "بدائع الفوائد": "أسماء الربِّ تعالى هي أسماءٌ ونعوت، فإنَّها دالةٌ على صِفات كماله، فلا تنافي فيها بين العلميَّة والوصفية، فالرحمن اسمه تعالى ووصفه، لا تُنافي اسميته وصْفيته، فمن حيث هو صفة جرى تابعًا على اسمِ الله، ومن حيث هو اسمٌ ورَدَ في القرآن غير تابع". وقال ابن حجر في "فتح الباري": "الأسماء المذكورة فيها بلُغةِ العَرَب صِفات، ففي إثباتِ أسمائه إثبات صفاته". وقال الزَّركشيُّ في "معنى لا إله إلا الله": "أسْماءُ اللهِ كُلُّها صِفاتٌ له". وقال السَّفارينيُّ في "لوامع الأنوار البهية": "أسْماء اللهِ تعالى كُلُّها اتَّفَقت في دَلالتِها على ذاتِ اللهِ مع تنوُّع معانيها، فهي مُتَّفِقةٌ مُتواطِئةٌ مِن حيث الذَّات، مُتباينةٌ مِن جِهة الصِّفات، فهي مترادِفة بحَسَب الذَّات، مُتبايِنة بحَسب الصِّفات". وقال الشيخ ابن باز: "كُلُّ أسْماء الله سبحانه مُشتَمِلةٌ على صِفاتٍ له سبحانه تليق به وتُناسِب كَمالَه، ولا يُشبِهُه فيها شيء، فأسماؤه سبحانه أعلامٌ عليه ونعوتٌ له عزَّ وجَلَّ، ومنها: الرَّحمن، الرَّحيم، العزيز، الحكيم، المَلِك، القُدُّوس، السَّلام، المؤمِن، المُهَيمِن، إلى غيرِ ذلك مِنْ أسمائِه سبحانه الواردة في كتابه الكريم وفي سُنَّة رسولِه الأمين، فالواجِب إثباتها له سبحانه على الوَجه اللَّائِقِ بجَلاله مِن غيرِ تحريفٍ ولا تعطيل، ومِنْ غيرِ تكييفٍ ولا تمثيل، وهذا هو معنى قَولِ أئمَّةِ السَّلَف، كمالكٍ، والثَّوريِّ، والأوزاعيّ، وغيرِهم: أَمِرُّوها كما جاءت بلا كيف. والمعنى: أنَّ الواجِبَ إثباتُها لله سُبحانَه على الوَجهِ اللَّائِقِ به سبحانه، أمَّا كيفيَّتُها فلا يَعلمها إلَّا الله سبحانه". وقال الشيخ ابن عثيمين في "القواعد المثلى": "أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف، فهي أعلامٌ باعتبارِ دَلالتِها على الذَّاتِ، وهي أوصافٌ باعتبارِ دَلالتِها على المعاني. وهي بالاعتبارِ الأوَّلِ مُترادِفة، لدَلالتِها على مُسَمًّى واحد، وهو اللهُ عزَّ وجَلَّ، وهي بالاعتبارِ الثَّاني مُتبايِنة، لِدَلالة كُلِّ واحدٍ منها على معناه الخاصّ، فـ (الحَيّ، العَليم، القَدير، السَّميع، البصير، الرَّحمن، الرَّحيم، العزيز، الحكيم) كُلُّها أسماءٌ لِمُسمًّى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، لكِنْ معنى الحَيِّ غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القديرِ، وهكذا. وإنما هي أعلامٌ وأوصافٌ لدَلالة القُرآن على ذلك، كما في قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(يونس:107).. وأيضًا لإجماعِ أهلِ اللُّغة والعُرف على أنَّه لا يقال: عليمٌ إلَّا لِمن له عِلم، ولا سميعٌ إلَّا لِمن له سمع، ولا بصيرٌ إلَّا لِمن له بَصر، وهذا أمرٌ أبيَن مِنْ أنْ يحتاجَ إلى دليلٍ، وبهذا يُعلَم ضلال مَنْ سَلَبوا أسْماءَ الله تعالى معانيَها، مِن أهلِ التعطيل، وقالوا: إنَّ اللهَ تعالى سميعٌ بلا سمع، وبصيرٌ بلا بَصَر، وعزيزٌ بلا عِزَّة، وهكذا! وعَلَّلوا ذلك بأنَّ ثُبوت الصِّفات يَستلزِم تعَدُّدَ القُدَماء، وهي عِلَّةٌ باطِلة، فالله تعالى وَصَف نَفْسَه بأوصافٍ كثيرة، مع أنَّه الواحِد الأحَد، فقال تعالى: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}(البروج:16:12)، وقال تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى}(الأعلى:5:1) ففي هذه الآياتِ الكريمة أوصافٌ كثيرةٌ لِموصوفٍ واحد، ولم يلزَمْ مِن ثُبوتِها تعَدُّد القُدَماء، وأمَّا العَقل، فلأنَّ الصِّفات ليست ذواتٍ بائنة مِنَ الموصوف حتَّى يَلزَمَ مِن ثُبوتِها التعَدُّد! وإنَّما هي مِن صِفات مَنِ اتَّصَف بها، فهي قائِمةٌ به، فكُلُّ موجودٍ لا بدَّ له من تعَدُّدِ صِفاتِه".. مُعْتَقَد أهل السُنة في باب أسماء الله تعالى وصفاته يقوم ويرتكز على أسس وقواعد رئيسية، منها: الإيمان بما وردت به نصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية من أسماء الله تعالى وصفاته، فأسماء الله تعالى وصفاته ـ عند أهل السنة ـ توقيفية مصدرها القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة. قال ابن عبد البر: "لا نسميه ولا نصفه، ولا نطلق عليه إلا ما سمَّى به نفسه". وقال أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني: "ويعتقدون ـ يعني: أهل السُنة والجماعة ـ أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحسنى، وموصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه، ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم". ومِن ثم فلا يجوز تسمية اللهِ تعالى أو وَصْفه بما لم يأتِ في القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الصحيحة، لأنَّ ذلك قَولٌ على الله بلا عِلم. قال الشيخ السَّعْدي: "{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}(البقرة169) في أسمائِه وصِفاته وأفعالِه وشَرْعِه، فكُلُّ هذه قد حَرَّمها الله، ونهى العِبادَ عن تعاطيها، لِما فيها من المفاسِد الخاصَّة والعامَّة، ولِما فيها من الظُّلمِ والتجَرِّي على الله". وقال الشيخ ابن عثيمين: "لأن تسمية الله بما لم يُسَمِّ به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى، وكذلك إنكار ما سمى به نفسه سوء أدب معه تعالى، فالواجب علينا سلوك الأدب مع الله سبحانه وتعالى". ومِنها ـ قواعد أهل السُنة في أسماء الله تعالى وصفاته ـ: تنزيه الله سبحانه عن أن يشبه شيء مِن صفاته شيئًا من صفات المخلوقين، فالله سبحانه لا مثيل له في ربوبيته، ولا مثيل له في إلهيته، ولا مثيل له في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى: {وَللهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}(الأعراف:180)، وقال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}(الشورى:11).. وإذا عُلم وثبت من الأدلة الصحيحة اسمٌ لله عز وجل فإنه يقتضي الاسم والصفة معا، لأنَّ أسماء الله تعالى مشتملة على الصفات، وأما إذا جاءت الصفة فإنها تُثبت اتصاف الله تعالى بما ذكر، ولكنها لا تفيد إثبات الاسم، فالاسم يدل على أمرين: الاسم والصفة، والصفة تدل على أمر واحد. قال الشيخ ابن عثيمين: "والفرق بين الاسم والصفة: أن الاسم: ما سُمِّيَ الله به، والصفة: ما وُصِف الله بها، وبينهما فرق ظاهر. فالاسم يعتبر علماً على الله عز وجل متضمناً للصفة، ويلزم من إثبات الاسم إثبات الصفة.. ولا يلزم مِنْ إثبات الصفة إثبات الاسم، مثل الكلام: لا يلزم أن نثبت لله اسم المتكلم، بناء على ذلك تكون الصفات أوسع، لأن كل اسم متضمن لصفة، وليست كل صفة متضمنة لاسم" المصدر [أسماء الله تعالى أعْلام وأوْصاف (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/article/238729/%D8%A3%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%89%D8%A3%D8%B9%D9%92%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%92%D8%B5%D8%A7%D9%81)

أحاديث رمضانية لا تصح
تدور على ألسنة بعض الناس وخاصة العوام منهم في مناسبات معينة، جملة من الأقوال والأحاديث، تُذْكَر على أنها أحاديث نبوية صحيحة، وذلك كفضل قراءة بعض سور القرآن الكريم، أو قراءة أذكار معينة في أوقات محددة، أو فضل صيام بعض الشهور والأيام، ونحو ذلك. ونحن في هذه الزاوية نقف عند بعض هذه الأقوال؛ لنبيِّن مدى صحتها، محاولين نقل أقوال أهل العلم في الحكم على تلك الأحاديث. مع الإشارة إلى أن مجال حديثنا مقتصرٌ على الأقوال المشتهرة على ألسنة الناس، والمتعلقة بصيام شهر رمضان المبارك، سواء ما كان منها ضعيفاً أو موضوعاً. فمن ذلك حديث: (صوموا تصحوا)، وهو حديث ضعيف، وإن كان معناه صحيحاً، وقد ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". ومنها حديث: (يوم صومكم يوم نحركم)، وهو حديث لا أصل له، كما قال الإمام أحمد وغيره. ومنها حديث: (خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: يا أيها الناس! قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله تعالى صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه) رواه البيهقي، وضعفه الألباني في "المشكاة"، وقال في "السلسلة الضعيفة" و"ضعيف الترغيب والترهيب": منكر. ومنها حديث: (خمس يفطِّرن الصائم، وينقضن الوضوء: الكذب، والنميمة، والغيبة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة)، وهو حديث ضعيف، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث فقال: هذا حديثُ كَذِبٍ، واقتصر الشيخ السبكي على تضعيفه. ومنها حديث (لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان، إن الجنة لتزيّن لرمضان من رأس الحول إلى الحول)، والحديث طويل. قال المنذري: في "الترغيب": "ولوائح الوضع ظاهرة على هذا الحديث". وقال الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر أن ابن خزيمة أخرج هذا الحديث في "صحيحه" قال: "وكأنه تساهل فيه؛ لكونه من الرغائب". ومنها حديث: (لا تزال أمتي بخير ما أخَّروا السحور وعجَّلوا الفطر) رواه أحمد. والحديث منكر كما قال الشيخ الألباني، والصحيح من ذلك حديث: (لا تزال أمتي بخير ما عجَّلوا الإفطار) رواه الإمام أحمد أيضاً. ومنها حديث: (أول شهر رمضان رحمة، وأوسطه مغفرة، وأخره عتق من النار) أشار ابن خزيمة إلى تضعيفه، وقال الشيخ الألباني: إنه حديث منكر. ومنها حديث: (أعطيت أمتي خمس خصال في رمضان، لم تعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى، ويصيروا إليك، ويصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويغفر لهم في آخر ليلة). قيل: يا رسول الله! أهي ليلة القدر؟ قال: (لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)، رواه الإمام أحمد في "المسند". قال محققو "المسند": إسناده ضعيف جداً، وبعض ألفاظ حديث أبي هريرة قد وردت من طرق أخرى عنه. ومنها حديث: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان)، ضعّفه الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". ومنها حديث: (يستقبلكم وتستقبلون) ثلاث مرات، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! وحيٌ نزل؟ قال (لا) قال: عدوٌ حضر؟ قال: (لا) قال: فماذا؟ قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله عز وجل يغفر في أول ليلة من شهر رمضان لكل أهل هذه القبلة)، قال عنه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب": منكر. ومنها حديث: (إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشيّ) ضعّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة". ومنها حديث: (إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول يوم من رمضان هبّت ريحٌ من تحت العرش، فصفّقت ورق الجنة، فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن: يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقرُّ أعيننا بهم، وتقرّ أعينهم بنا، فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زُوّج زوجةً من الحور العين في خيمة من درة مما نعت الله: {حور مقصورات في الخيام} (الرحمن:72) على كل امرأةٍ سبعون حُلّة، ليس منها حلّة على لون الأخرى، تُعطى سبعين لوناً من الطيب ليس منه لونٌ على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيف صحفةٍ من ذهب، فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لا تجد لأوله، لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء، على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من إستبرق، فوق كل فراش سبعون أريكة، ويُعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحٍ بالدرّ، عليه سواران من ذهب. هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات) ذكره الشوكاني في "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة". ومنها حديث: (شعبان شهري، ورمضان شهر الله، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر) ضعّفه الألباني في "السلسلة الضعيفة". ومنها حديث: (إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد)، أشار ابن القيم إلى تضعيفه، وقال الشيخ الألباني: إسناد هذا الحديث ضعيف. ويغني عنه حديث: (ثلاث دعوات لا تُرَدُّ: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) رواه البيهقي في "السنن الكبرى"، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة"، وقال: إسناده حسن. ومنها حديث: (لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان)، وهو حديث موضوع. ومنها حديث: (إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحداً من المسلمين صبيحة أول يوم من شهر رمضان إلا غفر له) وهذا الحديث لا يصح، كما قال نقَّاد الحديث. ومنها حديث: (كان إذا دخل رمضان شد مئزره، ثم لم يأتِ فراشه حتى ينسلخ)، ضعَّفه الألباني بهذا اللفظ، قال: والشطر الأول منه صحيح بلفظ: (كان إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليلة، وأيقظ أهله)، قال: وهو في "الصحيحين". ومنها حديث: (صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر)، وهو حديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". ومنها حديث: (انبسطوا في النفقة في شهر رمضان، فإن النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله)، وهو حديث ضعيف، كما قال الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". ومنها حديث: (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب، وذنبه مغفور)، وهو حديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". ومنها حديث: (من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يقبل منه حتى يصومه)، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". وقريب منه قولهم: (من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوعاً وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه)، الحديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة". ومنها حديث: (من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة، ولا مرض، لم يقضِ عنه صوم الدهر كله وإن صامه) ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الترمذي". ومنها حديث: (من اعتكف عشراً في رمضان كان كحجتين وعمرتين)، وهو حديث موضوع، ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة"، و"ضعيف الترغيب والترهيب"، و"ضعيف الجامع الصغير". ويغني عنه ما ورد في "الصحيح" من فضل الاعتكاف في رمضان وخاصة العشر الأواخر منه. ومنها حديث: (كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر)، وهو حديث موضوع كما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، وهو خلاف حديث عائشة رضي الله عنها في "الصحيحين": (ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة). ومنها حديث: (الصائم بعد رمضان كالكارِّ بعد الفارِّ) ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". ومنها حديث: (الصائم في عبادة، ما لم يغتب). أخرجه ابن عدي في "الكامل"، فيه راو قال عنه أبو حاتم: مجهول، وكذبه الدار قطني، وضعفه ابن حجر، ورجح الدار قطني أنه من قول بعضهم، وليس بمرفوع. ومنها حديث: (أن امرأتين صامتا، وأن رجلاً قال: يا رسول الله! إن هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه، أو سكت، ثم عاد، وأراه قال: بالهاجرة، قال: يا نبي الله! إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا أن تموتا: قال: (ادعهما) قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: (قيئي) فقاءت قيحاً، أو دماً، وصديداً، ولحماً، حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: (قيئي) فقاءت من قيح، ودم، وصديد، ولحم عبيط، وغيره، حتى ملأت القدح، ثم قال: (إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا يأكلان لحوم الناس)، رواه أحمد، وسنده ضعيف؛ لوجود راو فيه لم يُسمَّ. والصحيح أن الغيبة مع تحريمها المجمع عليه لا تفطر الصائم. ومنها حديث: (الصائم في عبادة، وإن كان راقداً على فراشه)، رواه الديلمي، وفي إسناده مجاهيل. ومنها حديث: (رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواهما من البلدان)، رواه الطبراني، في سنده راو له مناكير. ومنها حديث: (من أفطر يوماً في شهر رمضان في الحضر، فليُهدِ بدنة، فإن لم يجد، فليُطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين)، أخرجه الدار قطني، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأقره السيوطي في "اللآلئ"، وقال الذهبي: هذا حديث باطل. ومنها حديث: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإثمد المـُرَوَّح عند النوم، وقال: (ليتقه الصائم)، أخرجه أبو داود، وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وأخرجه الدارمي، والبيهقي بلفظ (لا تكتحل بالنهار، وأنت صائم، اكتحل ليلاً). ومنها حديث: (رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)، قال ابن حجر: "وسنده مركب...والكسائي المذكور في السند لا يُدرى من هو، وأبو بكر النقاش، من رجال الإسناد: متهم بالكذب. ومنها حديث: (إن الله تعالى أوحى إلى الحفظة أن لا يكتبوا على صوَّام عبيدي بعد العصر سيئة)، رواه الخطيب البغدادي من حديث أنس، ولا يصح؛ فيه إبراهيم بن عبد الله المـُخَرِّمي الدقاق، قال الدار قطني: له أحاديث باطلة، هذا منها. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات". ومنها حديث: (إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة)، رواه ابن حبان في "المجروحين"، وابن عدي في "الكامل"، والدار قطني في "الأفراد"، وفي إسناده أبو خالد القرشي عبد العزيز بن أبان، وهو متروك الحديث. قال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر يشبه بالموضوع، وأورده ابن الجوزي، وغيره في "الموضوعات". والأقوال المتناقَلة والمتداولة بين الناس من هذا القبيل كثيرة، فعلى المسلم أن يكون على بيِّنة من أمرها، وأن يربأ بنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً لم يصح عنه، وقد ثبت في الحديث المتواتر قوله صلى الله عليه وسلم: (من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار) رواه البخاري ومسلم. ومن طريف ما يُروى في هذا الصدد، أن أحد الوضاعين للحديث سُئل لماذا يضع الحديث، ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب معتذراً: أنا لا أكذب عليه، وإنما أكذب له! ولا يغيب عنك أخي الكريم أن شرع الله لا يُتلقى من أفواه الناس كيفما جاء وكيفما تيسَّر، وإنما هناك طرق وسبل لا بد للمسلم أن يسلكها ليصل إلى الحق والصواب، وليسير على هدى وبينة من أمره. وفقنا الله وإياك لصالح العمل، وللعمل الصالح. المصدر [أحاديث رمضانية لا تصح (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/article/135233/%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%AD)

النظام القرآني للصيام
ذكر الله تعالى قبل ذكر آيات الصيام آيات تتعلق بمجالين من المجالات الحياتية العامة في سورة البقرة هما مجال حفظ الحياة {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} (البقرة:178) ومجال الترابط المجتمعي للأجيال بالوصية {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} (البقرة:180) وهما يعتمدان على ضبط النفس وتقواها، وهنا ذكر الله تعالى عبادة تعين على التهذيب والتأديب والتقوى وضبط النفس، ويقبل عليها الناس بصورة لا توجد في غيرها من العبادات، وهي عبادة الصيام. أسلوب القرآن في هذا الموضع: جاء أسلوب القرآن على هيئة مواد قانونية، دون أن تخلو من مزجها التربوي التزكوي الرائع الفريد بنور الموعظة، وجمال التأثير العاطفي، ولنلق نظرة واعية على سلاسل النور القرآنية في هذا الموضع: أولاً: الأسس العامة لنظام الصيام: تكون من ست مواد: المادة الأولى: فرض الله الصيام، وهو توحيد عبادي كما فُرِض على من قبلنا {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} (البقرة:183). المادة الثانية: الغاية الكبرى للصيام وأعظم أهدافه: التقوى {لعلكم تتقون} (البقرة:183) فتستنير قلوبكم وعقولكم بما به تؤمنون، وتقومون بحقوق الخالق وحقوق الخلق، وأنتم محسنون. والصيام يعلم التقوى؛ لأن أساس التقوى الصبر على الطاعات وعن المعاصي وعلى الأقدار، والصيام يعلم ذلك كله، وعند أحمد والترمذي وحسنه عن رجل من بنى سليم قال: عدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي أو في يده: (التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان) ولذا جعله الله يقي من الشهوات كالجُنَّة وهو الدرع الذي يحمي في الحرب، فعند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قَال: (يقول الله عز وجل: الصوم لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جُنَّة). المادة الثالثة: المدى الزمني للصيام {أياما معدودات} (البقرة:184) فليس كثيراً. المادة الرابعة: الصيام لنفع العباد لا لتعذيبهم، ولذا يُعذر أصحاب الأعذار: وهم ثلاثة أصناف: الصنف الأول والثاني: المستطيعون للصيام لاحقاً، فهؤلاء يفطرون ويقضونه، وهم صنفان: المرضى مرضاً مؤقتاً، والمسافرون {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:184). الصنف الثالث: من أطاق الصيام بمشقةٍ عظيمةٍ: وهم كبار السن، والمرضى مرضاً لا يُرجى برؤه، فهؤلاء يفدون عن كل يوم طعام مسكين {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (البقرة:184). المادة الخامسة: تطوع الصيام أو تطوع الإطعام خيرٌ للمتطوعين في الدنيا والآخرة {فمن تطوع خيرا فهو خير له} (البقرة:184). المادة السادسة: نظام الصيام ليس للتعذيب، بل للتدريب والتهذيب، فهو نظام لصالح العباد صحياً ونفسياً وإيمانياً {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} (البقرة:184) وهذه خاتمة لبيان سبب عام لتشريع الصيام، وعند أحمد عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه سلم، فقلت: مرني بعمل يدخلني الجنة، قال: (عليك بالصوم، فإنه لا عِدْل له)، و{خير} في الآية ليس للتفضيل، بل للاستبداد، بمعنى أن الصوم يحمل كل خيرٍ لكم، وتركه، أو التلاعب به بعدم تأديته على ما أمر الله يذهب بهذه الخيرية. ثانياً: النظام التفصيلي للصيام: تكون من عشر مواد: المادة الأولى: وقت الصيام المفروض: {شهر رمضان} (البقرة:185). المناسبة والاتصال: 1) بعد أن ذكر الله تعالى أن الصيام {أياما معدودات} أراد أن يبين موعده، وهو شهر رمضان، والحكمة في تخصيص هذا الشهر بهذه العبادة هي أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. 2) قال ربنا عز وجل أولاً: {كتب عليكم الصيام} (البقرة:183) وهذا محتملٌ ليوم ويومين وأيام، ثم بينه بقوله تعالى: (أياما معدودات) فزال بعض الاحتمال، ثم بينه بقوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} (البقرة:185) فعلى هذا الترتيب يمكن جعل الأيام المعدودات بعينها شهر رمضان، والحكمة في ذكر (الأيام) مبهمة أولاً، وتعيينها بعد ذلك: أن ذلك الإبهام الذي يشعر بالقلة يخفف وقع التكليف بالصيام الشاق على النفوس. المادة الثانية: سبب تخصيص رمضان بالصيام: القرآن {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة:185) فالصيام والقرآن هما الشفيعان القرينان، والقرآن نزل في شهر رمضان، فأمر الله بصيامه، فعن عبد الله بن عمرو فيما رواه أحمد والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب! منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال: فيشفعان له). ولشدة الحفاوة بالقرآن في شهر الصيام، وصف الله القرآن هنا بثلاث صفات: الصفة الأولى: {هدى للناس} رَشاداً للناس إلى سبيل الحقّ والسعادة في الحياة. الصفة الثانية: {وبينات من الهدى} واضحات من البيان الدالّ على حدود الله وفرائضه وحلاله وحرامه. الصفة الثالثة: {والفرقان} والفصل بين الحق والباطل. وسبب الاستطراد بذكر صفات القرآن قبل الأمر بصوم الشهر؛ أن الله تعالى ابتدأ هنا بذكر شهر رمضان وإنزال القرآن فيه، ووصف القرآن بما وصفه به، حتى كأنه يحكي عنه لذاته بعد الانتهاء من حكم الصوم، ثم ثنى بالأمر بالصيام، فلم يفاجئ النفوس به مع ذلك التمهيد له حتى قَدم العلةَ على المعلول. المادة الثالثة: صوم رمضان فرض لمن شهد الشهر: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة:185). المادة الرابعة: يقضيه أصحاب الأعذار وفق ما سبق: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:185). وأعاد ذكرهم: 1) لأن ما سبق كان كلاماً عن الأسس العامة للصيام، وهنا كلام عن رمضان وأهميته. 2) قيل: لما كان النسخ للتخيير بين الصيام والفداء خاصةً، أعاد الرخصة للمريض والمسافر، لئلا يُتوهم أن الرخصة أيضاً منسوخة، أو أنها لا تحمد فيه "ولولا ذلك ما أتاها متق لله في صيامه". المادة الخامسة: أهم أهداف الصيام سبعة: 1) الصيام يعد لمرتبة التقوى: {لعلكم تتقون} (البقرة:183) وقدمه على بقية الأهداف؛ لأنه هدف الأهداف وغايتها. 2) الصيام يبرز اليسر في الحياة والدين: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185) و{اليسر} في الصيام ذاته كتشريع؛ لأنه يقوِّم النفس ويهذبها ويزكيها، ويبين لها سبيلاً لازماً في المجاهدة، كما يبين لها سبيلاً لصحة الجسم، وصفاء الروح، وهذا عند من يقوم برمضان حق القيام، و(اليسر) أيضاً في التشريعات التفصيلية له كما في عذر أصحاب الأعذار. 3) اعتياد الانضباط بإكمال العدة: {ولتكملوا العدة} (البقرة:185). 4) تعظيم أرحم الراحمين: {ولتكبروا الله على ما هداكم} (البقرة:185). 5) شكر الله الذي يسعد الدنيا بالدين: {ولعلكم تشكرون} (البقرة:185). 6) القرب المباشر من رب العالمين، ودعاؤه {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة:186). 7) الوصول إلى الرشد الفردي والجماعي {لعلهم يرشدون} (البقرة:186) ما يترتب عليه صلاح الفرد والجماعة، وصواب القرارات الشخصية والعامة، ضمن ميدان الابتلاء في هذه الحياة. إعجاز وبيان: لماذا وسَّط ذكر الأهداف، وبثها بين مواد الصيام وأحكامه؟ 1) لتُذكر وتُستحضر، فلا تطغى عليها الأحكام التي هي وسيلة إليها. 2) لئلا يهمل الناس الغاية مشتغلين بالوسيلة. من أسرار الترتيب القرآني لآيات الصيام في فهم القفال الشاشي رحمه الله: قال القفال رحمه اللّه: "انظروا إلى عجيب ما نبه اللّه عليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف، وأنه تعالى بين في أول الآية أن لهذه الأمة في هذا التكليف أسوة بالأمم المتقدمة، والغرض منه أن الأمور الشاقة إذا عمت خفت. ثم ثانياً: بين وجه الحكمة في إيجاب الصوم، وهو أنه سبب لحصول التقوى، فلو لم يفرض الصوم لفات هذا المقصود الشريف. ثم ثالثاً: بين أنه مختص بأيام معدودة، فإنه لو جعله أبداً، أو في أكثر الأوقات لحصلت المشقة العظيمة. ثم بين رابعاً: أنه خصه من الأوقات بالشهر الذي أنزل فيه القرآن؛ لكونه أشرف الشهور بسبب هذه الفضيلة. ثم بين خامساً: إزالة المشقة في إلزامه، فأباح تأخيره لمن شق عليه من المسافرين والمرضى إلى أن يصيروا إلى الرفاهية والسكون، فهو سبحانه راعى في إيجاب الصوم هذه الوجوه من الرحمة، فله الحمد على نعمه كثيراً".ذكر الله تعالى قبل ذكر آيات الصيام آيات تتعلق بمجالين من المجالات الحياتية العامة في سورة البقرة هما مجال حفظ الحياة {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} (البقرة:178) ومجال الترابط المجتمعي للأجيال بالوصية {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} (البقرة:180) وهما يعتمدان على ضبط النفس وتقواها، وهنا ذكر الله تعالى عبادة تعين على التهذيب والتأديب والتقوى وضبط النفس، ويقبل عليها الناس بصورة لا توجد في غيرها من العبادات، وهي عبادة الصيام. أسلوب القرآن في هذا الموضع: جاء أسلوب القرآن على هيئة مواد قانونية، دون أن تخلو من مزجها التربوي التزكوي الرائع الفريد بنور الموعظة، وجمال التأثير العاطفي، ولنلق نظرة واعية على سلاسل النور القرآنية في هذا الموضع: أولاً: الأسس العامة لنظام الصيام: تكون من ست مواد: المادة الأولى: فرض الله الصيام، وهو توحيد عبادي كما فُرِض على من قبلنا {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} (البقرة:183). المادة الثانية: الغاية الكبرى للصيام وأعظم أهدافه: التقوى {لعلكم تتقون} (البقرة:183) فتستنير قلوبكم وعقولكم بما به تؤمنون، وتقومون بحقوق الخالق وحقوق الخلق، وأنتم محسنون. والصيام يعلم التقوى؛ لأن أساس التقوى الصبر على الطاعات وعن المعاصي وعلى الأقدار، والصيام يعلم ذلك كله، وعند أحمد والترمذي وحسنه عن رجل من بنى سليم قال: عدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي أو في يده: (التسبيح نصف الميزان، والحمد لله تملؤه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض، والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان) ولذا جعله الله يقي من الشهوات كالجُنَّة وهو الدرع الذي يحمي في الحرب، فعند البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قَال: (يقول الله عز وجل: الصوم لي، وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جُنَّة). المادة الثالثة: المدى الزمني للصيام {أياما معدودات} (البقرة:184) فليس كثيراً. المادة الرابعة: الصيام لنفع العباد لا لتعذيبهم، ولذا يُعذر أصحاب الأعذار وهم ثلاثة أصناف: الصنف الأول والثاني: المستطيعون للصيام لاحقاً، فهؤلاء يفطرون ويقضونه، وهم صنفان: المرضى مرضاً مؤقتاً، والمسافرون {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:184). الصنف الثالث: من أطاق الصيام بمشقةٍ عظيمةٍ: وهم كبار السن، والمرضى مرضاً لا يُرجى برؤه، فهؤلاء يفدون عن كل يوم طعام مسكين {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (البقرة:184). المادة الخامسة: تطوع الصيام أو تطوع الإطعام خيرٌ للمتطوعين في الدنيا والآخرة {فمن تطوع خيرا فهو خير له} (البقرة:184). المادة السادسة: نظام الصيام ليس للتعذيب، بل للتدريب والتهذيب، فهو نظام لصالح العباد صحياً ونفسياً وإيمانياً {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} (البقرة:184) وهذه خاتمة لبيان سبب عام لتشريع الصيام، وعند أحمد عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه سلم، فقلت: مرني بعمل يدخلني الجنة، قال: (عليك بالصوم، فإنه لا عِدْل له)، و{خير} في الآية ليس للتفضيل، بل للاستبداد، بمعنى أن الصوم يحمل كل خيرٍ لكم، وتركه، أو التلاعب به بعدم تأديته على ما أمر الله يذهب بهذه الخيرية. ثانياً: النظام التفصيلي للصيام: تكون من عشر مواد: المادة الأولى: وقت الصيام المفروض: {شهر رمضان} (البقرة:185). المناسبة والاتصال: 1) بعد أن ذكر الله تعالى أن الصيام {أياما معدودات} أراد أن يبين موعده، وهو شهر رمضان، والحكمة في تخصيص هذا الشهر بهذه العبادة هي أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن. 2) قال ربنا عز وجل أولاً: {كتب عليكم الصيام} (البقرة:183) وهذا محتملٌ ليوم ويومين وأيام، ثم بينه بقوله تعالى: (أياما معدودات) فزال بعض الاحتمال، ثم بينه بقوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} (البقرة:185) فعلى هذا الترتيب يمكن جعل الأيام المعدودات بعينها شهر رمضان، والحكمة في ذكر (الأيام) مبهمة أولاً، وتعيينها بعد ذلك: أن ذلك الإبهام الذي يشعر بالقلة يخفف وقع التكليف بالصيام الشاق على النفوس. المادة الثانية: سبب تخصيص رمضان بالصيام: القرآن {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} (البقرة:185) فالصيام والقرآن هما الشفيعان القرينان، والقرآن نزل في شهر رمضان، فأمر الله بصيامه، فعن عبد الله بن عمرو فيما رواه أحمد والطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب! منعته الطعام والشهوة، فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، قال: فيشفعان له). ولشدة الحفاوة بالقرآن في شهر الصيام، وصف الله القرآن هنا بثلاث صفات: الصفة الأولى: {هدى للناس} رَشاداً للناس إلى سبيل الحقّ والسعادة في الحياة. الصفة الثانية: {وبينات من الهدى} واضحات من البيان الدالّ على حدود الله وفرائضه وحلاله وحرامه. الصفة الثالثة: {والفرقان} والفصل بين الحق والباطل. وسبب الاستطراد بذكر صفات القرآن قبل الأمر بصوم الشهر؛ أن الله تعالى ابتدأ هنا بذكر شهر رمضان وإنزال القرآن فيه، ووصف القرآن بما وصفه به، حتى كأنه يحكي عنه لذاته بعد الانتهاء من حكم الصوم، ثم ثنى بالأمر بالصيام، فلم يفاجئ النفوس به مع ذلك التمهيد له حتى قَدم العلةَ على المعلول. المادة الثالثة: صوم رمضان فرض لمن شهد الشهر: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة:185). المادة الرابعة: يقضيه أصحاب الأعذار وفق ما سبق: {ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (البقرة:185). وأعاد ذكرهم: 1) لأن ما سبق كان كلاماً عن الأسس العامة للصيام، وهنا كلام عن رمضان وأهميته. 2) قيل: لما كان النسخ للتخيير بين الصيام والفداء خاصةً، أعاد الرخصة للمريض والمسافر، لئلا يُتوهم أن الرخصة أيضاً منسوخة، أو أنها لا تحمد فيه "ولولا ذلك ما أتاها متق لله في صيامه". المادة الخامسة: أهم أهداف الصيام سبعة: 1) الصيام يعد لمرتبة التقوى: {لعلكم تتقون} (البقرة:183) وقدمه على بقية الأهداف؛ لأنه هدف الأهداف وغايتها. 2) الصيام يبرز اليسر في الحياة والدين: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} (البقرة:185) و{اليسر} في الصيام ذاته كتشريع؛ لأنه يقوِّم النفس ويهذبها ويزكيها، ويبين لها سبيلاً لازماً في المجاهدة، كما يبين لها سبيلاً لصحة الجسم، وصفاء الروح، وهذا عند من يقوم برمضان حق القيام، و(اليسر) أيضاً في التشريعات التفصيلية له كما في عذر أصحاب الأعذار. 3) اعتياد الانضباط بإكمال العدة: {ولتكملوا العدة} (البقرة:185). 4) تعظيم أرحم الراحمين: {ولتكبروا الله على ما هداكم} (البقرة:185). 5) شكر الله الذي يسعد الدنيا بالدين: {ولعلكم تشكرون} (البقرة:185). 6) القرب المباشر من رب العالمين، ودعاؤه {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (البقرة:186). 7) الوصول إلى الرشد الفردي والجماعي {لعلهم يرشدون} (البقرة:186) ما يترتب عليه صلاح الفرد والجماعة، وصواب القرارات الشخصية والعامة، ضمن ميدان الابتلاء في هذه الحياة. إعجاز وبيان: لماذا وسَّط ذكر الأهداف، وبثها بين مواد الصيام وأحكامه؟ 1) لتُذكر وتُستحضر، فلا تطغى عليها الأحكام التي هي وسيلة إليها. 2) لئلا يهمل الناس الغاية مشتغلين بالوسيلة. من أسرار الترتيب القرآني لآيات الصيام في فهم القفال الشاشي رحمه الله: قال القفال رحمه اللّه: "انظروا إلى عجيب ما نبه اللّه عليه من سعة فضله ورحمته في هذا التكليف، وأنه تعالى بين في أول الآية أن لهذه الأمة في هذا التكليف أسوة بالأمم المتقدمة، والغرض منه أن الأمور الشاقة إذا عمت خفت. ثم ثانياً: بين وجه الحكمة في إيجاب الصوم، وهو أنه سبب لحصول التقوى، فلو لم يفرض الصوم لفات هذا المقصود الشريف. ثم ثالثاً: بين أنه مختص بأيام معدودة، فإنه لو جعله أبداً، أو في أكثر الأوقات لحصلت المشقة العظيمة. ثم بين رابعاً: أنه خصه من الأوقات بالشهر الذي أنزل فيه القرآن؛ لكونه أشرف الشهور بسبب هذه الفضيلة. ثم بين خامساً: إزالة المشقة في إلزامه، فأباح تأخيره لمن شق عليه من المسافرين والمرضى إلى أن يصيروا إلى الرفاهية والسكون، فهو سبحانه راعى في إيجاب الصوم هذه الوجوه من الرحمة، فله الحمد على نعمه كثيراً". المصدر [النظام القرآني للصيام (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/article/197509/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86%D9%8A%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85)

أحاديث صحيحة في الصيام
هذه جملة من الأحاديث الصحيحة في الصيام، قسمناها إلى ما يلي: أولاً: أحاديث في صيام رمضان خصوصاً عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الشيخان. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" متفق عليه. عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر) رواه مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة، وغُلّقت أبواب النار، وصُفّدت الشياطين) رواه مسلم. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. ثانياً: أحاديث في الصيام عموماً عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك، فقال: (عليك بالصوم، فإنه لا مثل له) رواه النسائي. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله عزوجل: كل عمل بن آدم له إلا الصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنّة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا يصخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه) رواه البخاري ومسلم. عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكّفرها الصلاة، والصوم، والصدقة، والأمر والنهي) متفق عليه. عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الصيام جُنّة من النار، كجنّة أحدكم من القتال) رواه ابن ماجه. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام جنّة وحصن حصين من النار) رواه أحمد. عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر) رواه البيهقي في "السنن"، والضياء في "الأحاديث المختارة"، وإسناده حسن. عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل)، فقلت: نعم، قال: (إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونَفِهَتْ له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله)، قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: (فصم صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوماً، ويفطر يوماً). رواه البخاري ومسلم. معنى (نَفِهَتْ) أي: تعبت وكلَّت. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) متفق عليه. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام الأبد فلا صام ولا أفطر) رواه النسائي. عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام ثلاثة أيام من الشهر، فقد صام الدهر كله)، ثم قال: (صدق الله في كتابه): {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام:160) رواه النسائي، وصححه الشيخ الألباني. عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (في الجنّة ثمانية أبواب، فيها باب يُسمى الريّان، لا يدخله إلا الصائمون) رواه البخاري، وزاد النسائي: (فإذا دخل آخرهم أُغلق، من دخل فيه شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً). عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة غرفاً تُرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها)، فقام أعرابي فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال: (لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام) رواه الترمذي. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل، فشفعني فيه، فيشفعان) رواه أحمد. عن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليه السلام بخمس كلمات أن يعمل بهنّ، وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فكاد أن يبطئ، فقال له عيسى: إنك قدُ أمرت بخمس كلمات أن تعمل بهنّ، وأن تأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهنّ، فإما أن تبلغهنّ، وإما أبلغهنّ. فقال له: يا أخي! إني أخشى إن سبقتني أن أُعذّب أو يُخسف بي، قال: فجمع يحيى بني إسرائيل في بيت المقدس، حتى امتلأ المسجد، وقعد على الشُرَف، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله عز وجل أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهنّ، وآمركم أن تعملوا بهنّ وذكر منهنّ وآمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل معه صرّة من مسك في عصابة، كلهم يجد ريح المسك، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) رواه أحمد. عن علقمة والأسود رضي الله عنهما قالا: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم شباباً لا نجد شيئاً، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) متفق عليه. (الباءة) في اللغة الجماع، والتقدير: من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح. وقيل: المراد بالباءة هنا مؤن الزواج. و(الوجاء) الوقاية والحماية. عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بينما أنا نائم، إذ أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ، فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا: اصعد، فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهّله لك، فصعدتُ، حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلّقين بعراقيّبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلّة صومهم) رواه ابن خزيمة. و(الضبْع) هو الساعد من المرفق إلى الكتف. عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال الدين ظاهراً ما عجّل الناس الفطر؛ لأن اليهود والنصارى يؤخّرون) رواه أبو داود. ثالثاً: أحاديث في فضل السحور عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر) رواه مسلم. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السحور أكله بركة؛ فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء؛ فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحّرين) رواه أحمد وابن حبان. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته يصلّون على المتسحّرين) رواه ابن حبّان. عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عليكم بغداء السحور؛ فإنه هو الغداء المبارك) رواه النسائي. عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة) رواه الطبراني. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحّروا ولو بجرعة من ماء) رواه ابن حبّان. المصدر [أحاديث صحيحة في الصيام (islamweb.net)](https://www.islamweb.net/ar/article/135232/%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD%D8%A9%D9%81%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%85)